الإسلاميون يختصرون
الليبراليين وانصار المدنية في دعاة تبرج وانحلال أخلاقي وفي أحسن الأحوال مهوسين بالغرب
"الفاسق".
بعض منظريهم، ومعظم
المتعصبين من الاتباع ينسون حتى أن الطرف الآخر مسلمون أيضا. وأحد ملامح إنكار
الإسلام على الآخر هي التسمية "إسلاميون" نفسها.
والليبراليون يختصرون
من باتوا يوصفون ويتصفون بالإسلاميين في كونهم دعاة تخلف ودكتاتوريون باسم الدين
لا يقبلون بالآخر أو بمعنى آخر معادين للحرية وللمرأة وللحياة، وباختصار طالبان.
في المحصلة ليس
هذا واقع الأمر، أو على الأقل لم يكن كذلك رغم انه بدأ يقبل هذا الإلحاح. ما أعنيه
أن هذه القضايا تصبح كل ما لدينا.
لكثيري الجدل،
والمتحدثين كنخبة.. هذا ما يطفوا على السطح ويتداوله الناس، ونسمعه على شكل شتائم
في برامج حوارية، أو هكذا يفترض بها.
تخيلوا أن مفكرينا
ومثقفينا من كل التيارات في هذه البرامج غير قادرين على إدارة نقاش علني بعقلانية وأدب
لدقائق.
تجاوزنا تقاطع كنتاكي بقليل في رحلتنا عبر شارع الزبيري الذي اعتبر وبشكل سطحي منطقة الحدود بين الثورة وأنصار صالح. ربما هذا من وجهة نظر العسكر نسبة إلى مناطق تواجدهم...
أما الثورة فقد سكنت قلوب كثيرين دون علاقة للجغرافيا بذلك.. ثوار ومناصرين كثر، وكثر جدا، يقعون جنوب الزبيري وفي كل مكان في صنعاء...
تنحدر من عصر ميمما وجهك نقم، حاملا معك شيئا من اللايقين و الخوف معا. خوف تعانده منذ مده ليس لتبدوا شجاعا، أو غير مبال، بل لأن ثمة وطن يسكنك ولا تريد إخافته، أو لا تريده أن يشعر بخوفك فيهوي..
هذا ما يجعلك مختلفا عن متبطل أحمق يحمل سلاحا ويجوب حيه وكأنه يجوب ساحة الوغى، كل هذا ليعالج شعورا بالفشل والخوف والضعف رافقه طوال حياته التي لم ينجز فيها شيئا، وربما لم يكلف نفسه شرف المحاولة..
لا أدري ما الذي جعلني أتجه الثلاثاء الفائت 21 يوليو إلى مصلحة الأحوال المدنية وأفكر في استبدال بطاقتي القديمة رضي الله عنها ببطاقة الرقم الوطني الجديدة.. لكن هذا ما حدث..
في البداية طلب مني إفادة من عاقل الحارة الذي لا يعرفني ولا أعرفه ليؤكد أني يمني، أو الحصول على شاهدين عدلين.. رغم أني سلمت بطاقتي القديمة التي تقول ذلك.. وصورة من الجواز دون جدوى، وأخبرني أحد الجنود هناك بأن صورة الجواز والجواز بكله غير مقبول رسميا في معاملة البطاقة الشخصية، وهذا بالتأكيد ليس كل شيء....
كان أحد أقاربي ضمن لجنة الوساطة التي ارسلها الرئيس علي صالح إلى مران في صعدة لمقابلة حسين الحوثي إبان حرب صعدة الأولى عام 2004، والتي بدأ وكأنهم ارسلوا فقط ليشهدوا كم هذا الرئيس "معرص" أو لئيم. أو أنهم فقط ارسلوا لتحديد الهدف الذي توجه إليه صواريخ وقذائف وصلت في إثرهم مباشرة.
أتذكر ذلك فيما نشاهد وساطة الرئيس صالح إلى منزل الشيخ صادق الأحمر وقد علا وجوههم غبار قصف من ارسلهم، وحيهم يعد القتلى منهم والجرحى.
ويؤكد كثيرون بأن ما حدث في مران لم يكن المرة الأولى، وبأن ما حدث في الحصبة مؤخرا ليس المرة الثانية كما اعتقدت، وبأن الرئيس فعلها مرارا. والغريب بأنه يجد لجنة وساطة دائما.
هل بينكم سعداء بالقذائف والصواريخ التي وجهت وتوجه لأحياء الحصبة في قلب العاصمة صنعاء؟!، منذ بدأت هذه الحماقة وأنا أرى بقدر الحزن في عيون الكثيرين، ابتسامة ساخرة لدى البعض وحديث عن بطولة الرئيس!!..
لست أدري أي بطولة!، ورغم أني لا أطيق آل الآحمر عموما، فما الذي يجعل البعض سعداء بما يحدث ويبتسمون بفرح، على هؤلاء أن يزوروا الحصبة الآن ليروا اليمن التي يريدها بطلهم المغوار.
كم كان مرورا رائعا،، على مقربة من القصر الجمهوري كان صوت الجموع مجلجلا، وحقيقيا..
اطل الناس من محالهم في شارع القصر ونوافذ المنازل العالية، وقبله في محال وبيوت القاع وقبله محال ونوافذ في أحياء أخرى وبعده أكثر منها...
تدعا حراس القصر الجمهوري، حركوا آلياتهم، كانوا مستعدين بعد أكثر من 20 دقيقة.. أعرف بعضهم وأعرف أنهم يمنيون لا يريدون قتل يمنيين مثلهم. لكنهم مثلنا وضعوا في واجهة الحدث فيما يختبئ السياسيون والطغاة خلف اسوارهم دن اكتراث بأحد كما يبدو...
بعد قرابة نصف ساعة، قال أحد المواطنين من باب محل في شارع القصر بحماس غلب محاولته ألا يبدي ثوريته الصامته: "مليه لهم أكثر من ساعة ونص!! ..قلك ما بوش ثوره!!". كان يعلن يقينا جديدا..
بعد ساعة دون انقطاع موكب الثورة القريب جدا، ودون توقفه، كان الجميع يشعرون بغبطة ما، او يتقبلون يقينا جديدا...
وكنت افكر فيما سيقوله الناس في كل هذه الأحياء التي مرت الثورة بها وهم يتابعون كذب الفضائية اليمنية أو زيف سبأ.
في نهاية الركب ومن القاع تحديدا تجمع مناصروا الرئيس صالح يحملون صوره ويهتفون بحبه.. عددهم القليل خلف كل هؤلاء الثوار كان رسالة اخرى، وصورة واضحة لكل المتفرجين، وأقاربهم، ومعارفه بإستثناء أبي الذي لا يبدو انه سيقتنع. لكن على الأقل تأكد بأن المشكلة ليست بكوني رجل غير مقنع.
كان المؤيدون بالعشرات يحملون صور الرئيس في ذيل ركب مهيب بكل ما تعنيه الكلمة، ركب هائل وواضح، وشجاع، كان لا يحابي أحدا على الأقل.
بالنسبة للعنف لم اشهد شيئا من ذلك. كان في مقدمة مؤيدي الرئيس اشخاص يحاولون ترك مسافة بينهم وبين آخر الثوار، وكان خلف الثوار عدد من شباب التغيير يشكلون حائط لمنع أي احمق قد يفكر في الاقتراب...
حبيبة قلبي.. أكنت تنظرين إلى مخاوفي كلما حدثتك عن المستقبل أم تحاولين فهم ما يقوله هذا العملاق المدعو "بابا"؟. هل رأيت كم هو هائل حجم قلقي لدرجة جعلتك تقطبين حاجباك الصغيرين وتنظرين إلي هكذا؟
أنت عادة لا تجيدين الصمت، وتفضلين مقاطعتي وتولي زمام الحديث دائما حتى وأنا
إلى الخائفين من الفجر.. إلى المرعوبين مما بعد انهيار نظام صالح إذا كان هناك من نظام أصلا..
إلى غير المطمئنين لعلي محسن والمعارضة ومن يرددون كلمة الخلافة مؤخرا، إلى الخائفين من الإصلاح، والخائفين من الإشتراكي، والخائفين من القبيلة والخائفين من المدينة والمدنية.
إلى كل الخائفين من كل شيء وأي شيء في لحظة يشعرون بأنهم على بعد خطوات وربما اقل من حريتهم..
لا نريد بعد اليوم أن نكون كما يصر النظام وأتباعه أننا عليه منذ عقود، لم نعد نريد أن نكون متخلفين وقبائل همجية، وإرهابيين، وحوثيين، وانفصاليين، وبراغله، ودحابشة، ومشاريع قتلة. نريد أن نكون كما نحن، نريد أن نكون يمنيون.
حرص هذا النظام كثيرا ، وأكثر من أي شيء آخر على تقديمنا كمجموعة من الغوغاء والإرهابيين، والمتخلفين. تسول بذلك في كل مكان.
للخائفين من المستقبل دون صالح، أين إيمانكم بالله؟ وأين ثقتكم بأنفسكم؟ أين أنتم من لغة العقل والمنطق؟ الحياة لا تقف عند أشخاص ولو فعلت لحدث ذلك من اجل من هم اكرم خلق الله لا من أجل اللصوص...
إلى متى نلغي العقل باسم حب اليمن؟، إلى متى سنخفي رؤسنا في التراب تحت دعوى الوطنية؟، إلى متى سنقبل بالظلم والجور والقهر باسم الحفاظ على اليمن؟
نحن اليمن. إذا كنا خائفين، ممزقين، مقهورين، وأذلاء، فهذا هو حال اليمن...
من يتحدثون عن كرامة اليمن وحريته، رفعة اليمن من رفعة أهله، وحريته بحريتهم، وكرامته من كرمتهم.
غيرتي تفضيلاتي، حشودك الرائعة فعلت ذلك، صار الأحمر لوني الأفضل، وصارت حروفك لغتي، في لعبتي المفضلة اخترت شرف اللعب مع منتخبك الوطني، وهزمت به كل الخصوم، وكل اللاعبين، وكل الأزمنه. لم اعد أقول "كثيرا" بقدر ما استخدم "برشه" يا تونس الحرية، يا عطر هذا العام.
جعلتي زعماءنا يشعرون أخيرا بالخوف، يبحثون عن شيء يفعلونه، لكن سلالهم فارغه، لم يعد لديهم ما يقدمونه، ومعظمهم لم يكن لديهم شيئا يقدمونه أصلا سوى الموت والجوع، والخوف، والأكاذيب. لاذوا بجيوشهم، وعساكرهم عل ذلك يجدي ولا أضنه سيفعل.
يتفرجون عليك غير مصدقين، كما نفعل نحن تماما، مع فارق أنك تعصرين قلوبهم رعبا، وتزرعين في قلوبنا الأمل...