غيرتي تفضيلاتي، حشودك الرائعة فعلت ذلك، صار الأحمر لوني الأفضل، وصارت حروفك لغتي، في لعبتي المفضلة اخترت شرف اللعب مع منتخبك الوطني، وهزمت به كل الخصوم، وكل اللاعبين، وكل الأزمنه. لم اعد أقول "كثيرا" بقدر ما استخدم "برشه" يا تونس الحرية، يا عطر هذا العام.
جعلتي زعماءنا يشعرون أخيرا بالخوف، يبحثون عن شيء يفعلونه، لكن سلالهم فارغه، لم يعد لديهم ما يقدمونه، ومعظمهم لم يكن لديهم شيئا يقدمونه أصلا سوى الموت والجوع، والخوف، والأكاذيب. لاذوا بجيوشهم، وعساكرهم عل ذلك يجدي ولا أضنه سيفعل.
يتفرجون عليك غير مصدقين، كما نفعل نحن تماما، مع فارق أنك تعصرين قلوبهم رعبا، وتزرعين في قلوبنا الأمل...
جعلتنا نتحرق شوقا للحرية في كل مكان، لكن ما أجبن الأماكن مقارنة بك، ما المختلف لديكم..
هل هي منظمات المجتمع المدني مثلا؟، كلا. كلها سواء تنتظر أن تثور الشعوب لأن شخصا ما لا تعرفه اعتقل... أو لمجرد أنها هددت بذلك.
كلها سواء، مشغوله بمسارح السياسة، والرقص في قاعات من يحلمون أن يكونوا الطاغية التالي. كلها تريد أن تثور الشعوب فيما تهرطق له بلغة لا يفهمها..
الناس يصرخون: "الجوع، نحن خائفون!!". ومنظماتنا تهرطق عن السياسة، الانتخابات، وتردد كلام لا يفهه الجياع، ولا يتجرأ على قبوله الخائفون.. كل هذا لتنفق فاتورة ندوة ليست علمية كما تزعم.
تتجاهلهم كما يتجاهلهم غيرها، تلتف على حاجاتهم، تسأل الشعب بحثا عن شيء آخر: وماذا غير هذا تهتم له الشعوب؟، ماذا غير الرغيف؟، فيجب الناس مجددا "الجوع، نحن خائفون، ومرضى، وميتون".
ما الذي حركك يا ياسمين كي تصبحي ثورة راااااااائعة؟، أهي أحزابكم؟، كلا فلدينا مثلها، كلها سواء، معارضة هي أول من يؤيد، وأول من يخاف، وأول من يرفع راية الاستسلام..
يوم ثارت حشودنا عام 2005، كانت أحزاب المعارضة أول من تبرأ منا، وهي بعد كل هذا تريد مثل غيرها أن نموت لتكون هي السلطة الحاكمة.. سلطة من خوفها تزرع في قلوبنا الرعب كي تبقى وتزرع في دروبنا الألغام.
ما الذي لديك يا تونس وليس عندنا؟ لدينا نفس الشوارع والبيوت والجياع، لدينا حرية مرعبة، وديمقراطية تؤبد الحكم للحكام، واقتصادنا رائع حين يخطبون في ذكرى بقائهم الديمقراطي، ونحن جائعون في مواسم التسول.
حتى نفطنا يا سيدتي تونس الحرية، سلمت من شره، لم يبني مدرسة ولا شق لنا طريق، ومازلنا نشرب المياه من آبار أجداد أجدادنا الراكدة، ونعيش في الظلام، وليتك تعرفين بأن ديون امتي تغطي ألف عام إلى الأمام لأن نفطنا لم يغطي جشعهم وتكاثر اللصوص.
إعلامنا حر في أن يحمل أمة مسئولية الفساد، ويحاسب أخلاقنا التي لا تفهم كلام قائدنا الهمام، ولا تصدق وعوده التي يرددها منذ ألف عام.
إعلامنا حر في الحديث عن فداحة ما ارتكبه مواطن أحمق بنى كوخا صغيرا نائيا كي ينام دون ترخيص ولا مجاري ولا كهرباء.
إعلامنا حر في كل هذا ما دامت حريته تقتصر على الكتابة، لأنهم يعلمون بأن الأمة لا تجيد القراءة.
حكامنا متشابهون، نسخ متطابقة "خصوصا من ضمهم الكساء"، عذرا من ضمهم ثوب كذبة الديمقراطية والجمهورية، وحكم الشعوب. إنهم متعبون من أجلنا، جميعهم متعبون ومنهكون، ويرددون، جميعهم، باعتبارهم هدية السماء، ومنة كبيرة أنهم من يحكمنا "بيد من حديد"، رغم أنا "خائنون للوطن" ورجعيون، ومتخلفون، وكل تلك "الشيم".
ما أرعو ما يحلمون، وهم أيضا ينفقون الملايين والمليارات من أجلنا، ليبنوا طريقا لنا،ومدرسة. ياااا لهذا الكرم، ما أكرمهم حكامنا. ما أروعهم. هم لم يسرقوا مئات ملاييننا ليبنون من أجلنا غرفتين، حمام فارغٌ، سارية، ونصف فناء اطلقوا عليها مدرسة....
مبالغة، حسنا، بنوا بمئات الملايين تسعة فصول، حمام فارغ لا ماء ولا حوض للخراءة، سارية علم، ونصف فناء اطلقوا عليها مدرسة.
كان أجدى بهم أن يسمونه كتابا كبيرا لا مدرسة. عيب عليهم كيف يبدو شيء كهذا مدرسة؟ لا مكتبة، لا ملعب للكره، ولا معمل، ولا حصة للموسيقى، ولا عيادة، ولا نظام ولا نظافة، لا كتاب، ولا معلم فكيف تغدوا مدرسة؟؟
لقد جئت يا تونس الحلم تقولين شيئا مختلفا، تغنين لحنا تعشقه الأمم، ويوم انتصارك قال كل الناس ما يريدون قوله منذ الولادة ولم يفعلوا، أنت جعلتنا أقرب إلى أحلامنا، وجعلت طواغيتنا يندمون؛ إن كانوا يندمون!.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
دون تعليقك