الخميس، مايو 26، 2011

الشباب بين نهاية السلام وبداية الحرب

كان أحد أقاربي ضمن لجنة الوساطة التي ارسلها الرئيس علي صالح إلى مران في صعدة لمقابلة حسين الحوثي إبان حرب صعدة الأولى عام 2004، والتي بدأ وكأنهم ارسلوا فقط ليشهدوا كم هذا الرئيس "معرص" أو لئيم. أو أنهم فقط ارسلوا لتحديد الهدف الذي توجه إليه صواريخ وقذائف وصلت في إثرهم مباشرة.
أتذكر ذلك فيما نشاهد وساطة الرئيس صالح إلى منزل الشيخ صادق الأحمر وقد علا وجوههم غبار قصف من ارسلهم، وحيهم يعد القتلى منهم والجرحى.
ويؤكد كثيرون بأن ما حدث في مران لم يكن المرة الأولى، وبأن ما حدث في الحصبة مؤخرا ليس المرة الثانية كما اعتقدت، وبأن الرئيس فعلها مرارا. والغريب بأنه يجد لجنة وساطة دائما.

*صالح يريد أن تكون عائلة الأحمر هي العدو بدلا منه 

لا أحب حسين الحوثي، ولا أي شخص من آل الأحمر، وقد فشل صديقي وليد طوال سنوات الجامعة اقناعي بحكمة الشيخ عبدالله. صديقي وليد كان في وكالة الأنباء اليمنية سبأ حين استخدمها "صناع الديمقراطية والتعددية والحرية" كمترس أوحين قام "مناصروا الحرية ومشروع الدولة المدنية بقصفها"..
بين لجنة الوساطة إلى الحوثي، ولجنة الوساطة إلى الأحمر ولجان وساطة إلى أماكن أخرى كثيرة وجه شبه آخر بالإضافة إلى الرئيس صالح،  وهو أنها كانت مقدمة لاستخدام نظام صالح قوة السلاح ضد كل من يختلف معه وبكل صلف، وهو يفعل ذلك فيما يتحدث عن الديمقراطية والشرعية، والرأي والرأي الآخر، ويردد "في ظل الحوار".
تبدو لي دعوات "لا للحرب" هذه الأيام شبيهة بتفاهات أحاديث السياسيين خلال الشهرين الماضيين عن محاصرتهم للرئيس بمبادرة ليست سوى صفعة بحذاء في وجوههم تمادوا كثيرا في استقبالها.
لقد بدأت الحرب.. الحرب التي حلم بها الرئيس صالح وبحث عنها مرارا بدأت فعلا، لقد فشلت محاولاته لإيقادها في شبوه وأبين والضالغ ومأرب والجوف، ثم حاول استفزاز شريكه السابق علي محسن دون جدوى.
ومحاولاته السابقة كانت في فسحة من الوقت أهداه له حزب الإصلاح خصوصا ومملكة آل سعود. لكنه في النهاية عرف من يمكنه استفزازهم وجرهم إلى هذا، اختار بعناية الهدف وهو يدرك بأن الطبع غلب التطبع، وبأن نزعة آل الأحمر إلى القوة ستهزم محاولاتهم الأخيرة لدعم السلام.
وبالتأكيد هو لا يخجل من استخدام كل القوة ضد شخص أو جماعة أو فئة، وسيجد ما يقوله للجنود المساكين كي يموتوا بدلا منه، فطالما فعل ذلك، وكان دائما يجد مبررا تافها يدفع به إلى عالم تافه يريد شيئا يصدقه ليس إلا. ومن الجيد أن يكون هذا الشيء كاذبا ليتنصل منه وقت اللزوم.
لقد بدأت الحرب، ورغم الكثير من الأحاديث المشجعة بشأن الثورة السلمية، وتسليم زمام الأمور إلى شبابها بعد التخلص من الوحش، إلا أنها  نفس الأحاديث التي تتجاهل الناس ولا تكترث لهم. وتفسد من حيث تريد الإحسان. وربما هي مجرد أمنيات صادقة لدى البعض لن تلبث أن تفسدها السياسة.
أسبابي بسيطة للغاية.. فمن لم يثقون في الشباب وثورتهم طوال الأشهر الماضية، واصروا على إعاقتها، ومحاولة إدارتها وإخضاعها لمبادرة ليست سوى أنكار للثورة وتحقيق بيعة سعودية لإمعة يمني جديد. هؤلاء لن يثقوا في الشباب وثورتهم السلمية بعد سقوط النظام على طريقتهم.
اتعاطف كثيرا مع من يتعرضون اليوم لعدوان هذا النظام، وما زلت أسمع من قبلهم بعض الأصوات تتحدث بصدق عن الثورة وسلميتها، وحلم الدولة المدنية، لكني لا أثق بأن السياسيين سيبقون على تأدبهم مع الثورة بعد سقوط النظام كما هم الآن، وبأن العنف والدماء والخسائر المقبلة ستغير الكثير من الحسابات والمواقف والسياسية والقبلية.
على الشباب خصوصا في صنعاء أن يدركوا بأنهم أمهلوا أصحاب المبادرات والفتاوى والدعوات وقتا أكثر من اللازم، وبأن نتيجة ذلك وصول البلاد إلى خيار سيحصد اليمنيين بآيدي اليمنيين.
على الشباب معرفة أنه حان الوقت لاستعادة ثورتهم وصياغة مستقبلهم بأنفسهم دون أوصياء، حان وقت أن تكون ثورة شعب دون تصنيفات أو تقسيمات.
عليهم أن يدركوا أيضا بأن رجال القبائل التي منعت من الوصول إلى صنعاء مؤخرا لم تمتنع لأن النظام أراد ذلك، بل لأنهم مازالوا يأملون أن تستعيدوا زمام الأمور، لأن أحلامهم  معكم، وأمالهم مثل أمالكم في التحرر ممن لا يرون في الاختلاف إلا سببا للعنف، ولأنكم بحرصكم على دماء اليمنيين كل اليمنيين مدعاة للفخر.
والأهم من ذلك، لأنكم ووسائلكم وثورتكم بالنسبة لهم  يقين جديد يريده اليمنيون جميعا ويتعطشون له، يقين يبطل خيارات قديمة، يقين بأنه يمكن تحقيق الأحلام دون الحاجة إلى الموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دون تعليقك