الإسلاميون يختصرون
الليبراليين وانصار المدنية في دعاة تبرج وانحلال أخلاقي وفي أحسن الأحوال مهوسين بالغرب
"الفاسق".
بعض منظريهم، ومعظم
المتعصبين من الاتباع ينسون حتى أن الطرف الآخر مسلمون أيضا. وأحد ملامح إنكار
الإسلام على الآخر هي التسمية "إسلاميون" نفسها.
والليبراليون يختصرون
من باتوا يوصفون ويتصفون بالإسلاميين في كونهم دعاة تخلف ودكتاتوريون باسم الدين
لا يقبلون بالآخر أو بمعنى آخر معادين للحرية وللمرأة وللحياة، وباختصار طالبان.
في المحصلة ليس
هذا واقع الأمر، أو على الأقل لم يكن كذلك رغم انه بدأ يقبل هذا الإلحاح. ما أعنيه
أن هذه القضايا تصبح كل ما لدينا.
لكثيري الجدل،
والمتحدثين كنخبة.. هذا ما يطفوا على السطح ويتداوله الناس، ونسمعه على شكل شتائم
في برامج حوارية، أو هكذا يفترض بها.
تخيلوا أن مفكرينا
ومثقفينا من كل التيارات في هذه البرامج غير قادرين على إدارة نقاش علني بعقلانية وأدب
لدقائق.
ألا يشي ذلك بشيء؟ ألا يذكرنا ذلك بنقاشاتنا حتى في المنزل؟. بالنسبة لي
هذا لا يعني بأننا شيء أصلا.
خلافاتنا
الحقيقية ليست ما تبدوا عليه، سواء بين تيار وأخر أو بين فئة وأخرى داخل نفس
التيار، ما يرشح مجرد وهم لأن الجميع لا يجرؤون على قول الحقيقة، لا أحد يريد أخبارنا
برغبته في إقصاء الآخر، ونحن نقبل بتصديق جلادينا كل مرة دون أن نتعلم.
أليست السياسة
هي ميدان كل ما يجري، والدنيا هي المغانم المرجوة لكل طرف، والخسائر هي أيضا من
نفس الصنف؟ أم أني أبدو الآن تماما نسخة ممن أتحدث عنهم؟.
يدير المتصارعون
خلافاتهم وتهمهم تحت عناوين لمشاكل وهمية وتافهة ليخفوا الحقيقة عنا، خصوصا حقيقة
أنهم لا يكترثون لنا ولا لما نريد خصوصا أننا أتباع متعصبون ومخلصون دون مبرر.
المشكلة أنه مع
الأيام يصبح هذا الوهم الذي يدعونه هو الواقع، وهو كل ما لدينا، تصبح مخاوفنا من
بعضنا هي ما يدير حياتنا وليس معرفة بعضنا البعض. تصبح أكاذيب وفتاوى تبرير طاغية
هي القصة الحقيقية، وتغيب مشاكلنا الحقيقية.
نفكر أكثر بحشد
المصفقين المؤيدين بدلا من التفكير في أن المكان يتسع للجميع، أو يجب أن يتسع
للجميع.
بدلا من البحث
في نقاط الخلاف الحقيقية بين من يتصدرون حياتنا عنوة، نستسلم لمخاوفنا التي زرعوها..
ويحرص الطغاة،
أو من يريدون أن يكونوا كذلك، على إبقاء هذه المخاوف، وإبقاءنا عندها، وأكثر من
ذلك، يبذلون كل شيء حتى الله لتكون حقيقية.
في الحقيقة هم
من خلقها، هم أطراف الصرع الحقيقيون دائما وعلى مر التاريخ سواء ارتدوا عباءة
الدين أو نياشين النصر، أو رايات السياسة. لسنا سوى متعصبين ومشاريع ضحايا جاهزة
بالنسبة لهم.
لا أحد يكترث
بما نريد، ولا أحد يسمع أحلامنا. وبالتأكيد نحن لا نتعلم.
ولأننا كذلك،
ولأننا لسنا المكاسب التي يسعون إليها، فإنهم يديرون وشاياتهم ونكاياتهم، ومكائدهم
لبعضهم بعيدا عنا حيث صنعوا المخاوف تماما. ويحرصون أن تخرج إلينا على صورة منجزات
أو معجزات وطلبات سماوية.
لا أسوأ من أن
يبدو مشروع إقصاء هو منجز وطني.
لا أقذر من تبرير
شهوة القتل والإقصاء بفتوى.
لا أوسخ من
تكريس فكرة أن عدالة السماء تبرر بقاء طاغية.
ومع كل
انتكاسة تغيب الثقة، لأنه لا شيء في ذاكرتنا المحجوزة بالكاملة للتعصب سوى صور الخيانة،
والغدر، والدسائس، وصرنا أكثر شعوب الأرض نؤمن بوجود مؤامرة من نوع ما.
أصبحنا
متطرفين في كل شيء، وفي كل اتجاه، ليس كرد فعل على تطرف الأخر فقط، بل لأن ما كان
مجرد مخاوف وهمية، ومجرد أفكار وفتاوى تبرر طاغية، صار مواقف وإيمانا عند الجيل
التالي من الأتباع.
إن بقاء كل
هذا الجدل والخلاف يلغي أي أحاديث عن تغيير محتمل، أو طريق جديد، فما يبرر طاغية
قبل 100 سنة يبرره اليوم أيضا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
دون تعليقك