
حبيبة قلبي.. أكنت تنظرين إلى مخاوفي كلما حدثتك عن المستقبل أم تحاولين فهم ما يقوله هذا العملاق المدعو "بابا"؟. هل رأيت كم هو هائل حجم قلقي لدرجة جعلتك تقطبين حاجباك الصغيرين وتنظرين إلي هكذا؟
أنت عادة لا تجيدين الصمت، وتفضلين مقاطعتي وتولي زمام الحديث دائما حتى وأنا
أحكي حكاية ما قبل النوم. دائما تقاطعين لتواصلي اختلاق قصة الفتاة الشاطرة، أو الفتى الشاطر الذي يذهب للحمام و"يسمع كلام ماما"، رغم أني كنت أحكي قصة يوسف.
أحكي حكاية ما قبل النوم. دائما تقاطعين لتواصلي اختلاق قصة الفتاة الشاطرة، أو الفتى الشاطر الذي يذهب للحمام و"يسمع كلام ماما"، رغم أني كنت أحكي قصة يوسف.
فلما في أحاديث أخرى لا تفعلين ذلك؟، تبدين أكثر اهتماما لدرجة تربكني؟، تتوقف نظراتك عن التحليق لتستقر في عيني بثبات تحت حاجبين مشدودين وصغيرين، وجميلين.. فما الذي تنظرين إليه كلما حدثتك عنك عندما تكبرين؟
هل تفهمين كلماتي وأنا أردد وعودي الغبية والغريبة بأن أجد مخرجا يجعل مستقبلك أفضل، وحياتك حرة بلا مخاوف؟
لم أمنحك وقتا للصمت منذ غرست عطر زهورك في القلب، لذا "علمتك الثرثرة" ، هكذا يقولون بأنه كل ما حدث.
لكني متأكد بأن كلماتي أحيانا تمر بمكان ما في رأسك الصغير، وتثير الكثير من الفوضى، وتنقش صورة لشيء ما على جدرانه. وبأنك فقط ما زلت غير قادرة على رسم ذلك في جملة.
أو ربما أحاديثنا تلك لم ترق لك. حلولي لتحسين مستقبلك وحمايته بدت لك مؤلمة أكثر من أي شيء آخر. حلول من قبيل البحث عن وطن جديد يمنحنا بعض الحرية والعدالة، وربما الكرامة.
أو حلول تقتضي التضحية بوقتي معك لأعمل أكثر، وبعد سنوات اكتشف بأننا خسرنا أكثر مما جمعته، وبأن ساعاتنا معا، وأحاديثنا معا، وصورنا معا، وذكرياتنا معا أشياء لا يمكن استعادتها إن لم تحدث.
احاديثنا عن المستقبل كانت أسواء وأنا أشعر باليأس، أو أبرر بالغاية الوسيلة..
صحيح بأني لم أبح لك بالوسيلة، لكني كنت أفكر بها وانا أحدثك عن الغاية، أكنت أفكر بأني قد اصبح حتى لصا مثل البقية لتتمكني من دخول المدارس التي يدخلها أبناءهم، وتلبسين مثل ملابس أبنائهم، وتسافرين، وتفرحين، وتلعبين. وتكبرين دون عاهات حياتنا المريضة وسموم المواد الغذائية المسرطنة وغير المراقبة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.
تكبرين دون الحاجة لمنتجات مصانع منحت إذنا بتجاهل حتى الضمير الإنساني مقابل دفعة على الحساب.
تكبرين دون الحاجة لمشافي تجرعنا الموت في أكثر من وصفه، بدلا من منحنا فرص الحياة. تبتر أطرافنا دون سبب. وتقصف أعمارنا دن اكتراث لأن أحد لن يسألها، وإن فعل سيجيبون "حكم الله".
تعيشين، ربما ابنة لص، لكن شرطة الحاكم الذي منحها حق إخافتنا وتعذيبنا وحتى قتلنا بدلا من حمايتنا، لن تجرؤ على الاقتراب منك، فاللصوص في وطني فوق القانون، وفوق كل شيء.
لم أترك شيئا للتفكير به مهما كان سيئا كأن أصبح وزيرا مثلا، أي شيء، ما دام ذلك سيمكنني من توفير الحماية لك، ولأحلامك، وطموحك ممن استهوتهم سرقة الأحلام، وتحريم الأمنيات، ودفن المواهب، لأني سأكون من هؤلاء.
لا تقلقي صغيرتي، وانسي كل ما قلته، فلم نعد بحاجة إلى أيا من تلك الحلول بعد اليوم، استعيدي ابتسامتك الرائعة، وارخي حاجبيك الرائعين.. فحين تكبرين يا سيدتي ستجدين وطنك أفضل من أي مكان آخر يمكنك الذهاب إليه.
يا ابنتي الشباب اليوم يصنعون ثورة ليغيروا قدرهم وقدرك، لقد وجدوا حلا أفضل من كل حلول أبيك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
دون تعليقك