الخميس، مايو 09، 2013

إعادة تدوير النفايات في اليمن

احتفل الصحفيون اليوم بمحمود ياسين، وبمهنتهم، وبالرئيس عبدربه، وليس ضد معاذ بجاش أو الاستاذ نصر طه مصطفى بالضرورة، لكن تحت وطأة شعور مزهو باستردادهم حُلم قدرتهم على التأثير وإحداث الفرق.
أخذتهم احاديثهم عن إلغاء قرار تعيين بجاش وكيلا للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في كل اتجاه، عن بطلهم الجديد محمود ياسين، وعن رئيس كلما يأسوا منه عاد ببصيص أمل. 
الكاتب والصحفي اليمني محمود ياسين
ثم تجمعت أصوات الاحتفال، وبنفس الزهو، حول حقيقة بشاعة آليات اتخاذ القرار واختيار المسؤولين في بلادنا حتى بعد ثورة، وحاجتنا لتصبح "حملة ياسين" مستمرة في كل الأقلام لتنال من عشرات التعيينات التي تعيد تدوير نفايات قديمة وكأنهم حل مثالي لوطن من الفقراء والأميين، أو باعتبارها "الحاصل" في وطن لا شيء فيه غير الفقر والأمية وهؤلاء النفايات.
كم محمود ياسين نحتاج لنخلص الجهاز المركز للرقابة والمحاسبة مثلا من بقية التعيينات الجمهورية الأخيرة، وعشرات القرارات والتعيينات المماثلة في كل أجهزة الدولة باسم الثورة والمحاصصة ليست أقل سوء، بل كثير منها أسواء بكثير من قرار تعيين بجاش.  
حاشية الرئيس يتم تعيينها بنفس الطريقة، ولدينا حكومة يشعر الفشل والفساد أمامها بالخجل، ورغم ذلك هناك من يحميها، ويحول دون تغييرها بحجج قذرة. حجج تجعل من شعب مطحون ووطن بأكمل مجرد شيء هامشي لا يستحق أن يتخذ من أجله أي إجراء.
كل ما يهم حصص الأحزاب. واتفاقية أبرمت باسم حماية الشعب وباتت ذريعة قتل هذا الشعب بأدوات مختلفة. كل ما يهم مراعاة مشاعر لصوص طالما نهشوا في جسدنا، وامتصوا حياتنا.
الشعوب لا تحتاج إلى مبادرات ووثائق تحميهم من ثوراتهم ضد لصوصهم ومصاصي دماءهم، إن اللصوص من يحتاجون لمبادرات الحماية تلك.
القوى التي تتقاضى رواتبا من دول أجنبية وتزهوا بذلك هي من كانت تحتاج للحماية من ثورة شعب يبحث عن وطن وبقية كرامة، وليست الثورة من تحتاج للحماية.
ما يحدث اليوم هو نتائج ثورة تعبت مبكرا ربما، وقبلت تسليم الراية لنفس اللصوص ليعيدوا تقاسمها.
تعبت وقررت تصديق نفس القوى والأشخاص بحسن نية أو بغيره، ثم أمِلَت أن يكون بين اللصوص بعض المخلصين.
ثورة تنتظر مُخلِص يقوم بما كان عليها القيام به!. وتحلم به يفعل كل ذلك باسم ثورة لا يجرؤ  أحد على التقليل من أهميتها أو الإقرار بأنها فشلت. من يجرؤ معارضة إرادة الثورة؟، فحتى اللصوص يعاد تدويرهم باسم الثورة وباعتبارهم ثوارا.
ثورة لا يبدو الوضع بعدها مختلفا ليست ثورة، نفس الأسماء، والوسائل، والأدوات، والحسابات، مالذي تغير؟
لا يمكنني تصديق أنها لم تكون ثورة،ولا يمكنني أيضا تصديق بأنها حتى انتصرت جزئيا. كانت عظيمة ثم تلاشت لأنها سلمت للمثور ضدهم. أو لأقزام، وكذابين.
الشعب الذي ملاء شوارع وميادين اليمن مطلع 2011 في كل المحافظات وفي أكبر ثورة شعبية لم يخرج لتلبية إرادة حزب أو تيار. كانوا يأملون ان يصير بمقدورهم شراء ملابس جديدة، وأن يذهبوا إلى مدرسة حقيقية، ان يحصلوا على طعام افضل وأعمال افضل ودواء افضل، وحتى  أحلام افضل. كانوا يريدون عدلا، ومساواة وقانون فوق الجميع.
لم يفكروا بالانتخابات، ولا بالحوار، ولا ب15 وكيل محافظة في كل محافظة. ولم يتخيلوا أصلا انهم بلا جيش، أو أنهم بحاجة إلى شرطة خاصة بالمساجد. كانوا يفكرون أكثر بأن أيا منهم لن يضطر لفرش "غترته" في باب المسجد بعد اليوم، كانو متأكيد بأن أحد لن يذهب لسرقة أحذية المصلين كي يأكل.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دون تعليقك