الأربعاء، يوليو 20، 2022

ذكرى صورة مع صالح الحميدي (٢)

صالح الحميدي

فوجئت بصالح صباح السبت عندي. كنت في نافذة الفندق انظر إلى سائقي سيارات التاكسي ينظفون سياراتهم وينفثون دخان سجائرهم ويرتشفون الشاي تماما كما في الأفلام. وقد كان ان تذوقت الفول المصري يومها وندمت. لكن كان لدى صالح خطة بديلة او إفطار بديل. انتهى يوم السبت مثل سابقه، وودعت صالح مساء وانا متأكد بأني لن أحظى برفقته في اليوم التالي الذي سيكون أول أيام البرنامج التدريبي، لكن ربما سوف اتصل به حين انتهي في الرابعة مساء.

صباح اليوم التالي ونحن في قاعة التدريب المجهزة بأجهزة كمبيوتر بعد الانتهاء من جلسة تعارف، دلف صالح. كم كنت سعيدا برؤيته، لكنه لم يتوقف عند الباب، ألقى تحية ضاحكة كعادتة وكأنه يعرف الجميع وهو يتجه نحوي. دلف خلفه منسق النشاط من اتحاد الصحفيين العرب يخبرنا بأن صالح سينظم إلى البرنامج. 

 

كنت تحدثت إلى منسق البرنامج عن إمكانية انضمام شخص اخر للبرنامج من اليمن طمعا في الحصول على صالح، وقد جعل ممثل الاتحاد الأمر يبدو مستحيلا. حتى أنى اخبرته بأن ذلك لا يضيف أي تكاليف ولا بدلات. لكن صالح أكثر اقناعا وعلاقاته أفضل بكثير.. 

 

في الاستراحة الأولى أصبح صالح صديق كل المشاركين. ما زالت دارين من فلسطين تذكرة إلى اليوم، كانت تسميه المعلق الرياضي، وقالت لي مؤخرا: "كان له حضور لا ينسى". 

 

الثلاثاء، يوليو 19، 2022

ذكرى صورة مع صالح الحميدي (١)

صالح الحميدي
سافرت خارج اليمن للمرة الأولى في ١٢ مايو ٢٠٠٦. لم أكن محظوظا مثل كثير من الزملاء الذين سافروا مرارا وتكرارا قبلي. ربما لم تكن علاقاتي جيدة بالقدر الكافي، او انها كانت جيدة بشكل سيء. فقد كنت الزميل الذي لن يمانع لو رشح شخص اخر للسفر في مهمة او تدريب بدلا منه..

 

كنت غارقا يومها في دوامة حزن قاتمة منذ وعام ونصف تقريبا بعد وفاة زوجتي الأولى نادية، ورأى عدد من الزملاء في النقابة انه ربما يساعدني السفر للخروج منها، لذا رُشحت للمرة الأولى والأخيرة للمشاركة في برنامج تدريبي نظمه اتحاد الصحفيين العرب في القاهرة لمجموعة من الصحفيين من معظم الدول العربية…

 

وصلت القاهرة صباح يوم الجمعة، كنت اول الواصلين، ولن يحضر أحد قبل السبت، ولن يبدأ البرنامج قبل يوم الاحد. وصلت الفندق المحدد في وسط البلد، فتدق سيء، لكني اخوض تجربة جديدة بكل حماس وشغف السفر للمرة الاولى والى عاصمة لها مذاق خاص. مصر بلد يجري في دمنا ونألفه ويألفنا دون تكلف. تعلمنا على ايدي اساتذة مصريين، وتابعنا حكاياته وحكاياتنا عبر شاشة تشكل الاعمال المصرية معظم نورها..

 

بعد اطلالة طويلة، بدت ساحرة يومها، من نافذة غرفتي في الفندق على بلكونات وشرفات المباني المواجهة والشوارع شبه الفارغة في ظهر يوم جمعة، خرجت مسرعا أذرع المكان سيرا على الاقدام مشدوها باي شيء. لكن القاهرة مدينة كبيرة جدا ومبانيها كبيرة على فتا لم يسافر من قبل ولم ير مدينة غير صنعاء. 

الجمعة، مايو 26، 2017

حصاد عقود من العزلة والتطرف في صعده

صعدة– محمد الظاهري:
فبراير 2007
فشلت الوساطة القبلية في صعده، رغم أنها طالما كانت الخيار الوحيد والأمثل لحل أعقد النزاعات في واحدة من المناطق الخاضعة لسلطة القبيلة وغير المكترثة بسلطة القانون والخيارات المدنية.
في الأزمة العالقة منذ ثلاث سنوات بين من اصطلح على تسميتهم بالحوثيين من جهة، والقوات الحكومية من جهة بدا أن السلاح وبشكل متطرف هو الخيار الوحيد. على الأقل بالنسبة للدولة التي طالما جنحت للسلم حتى مع مجرمين.
في هذه المرة لم تفكر الحكومة بمبدأ "الحوار" الذي طالما استخدمته إلا بعد وقت متأخر من بدء الحرب، وكأن الاستفزاز الذي تعرضت له مع دخول العام 2004 كان أقوى وبشكل غامض من أن يسمح بتذكر لغة الحوار.
البناء بالطين - صعدة - 2007 - تصوير محمد الظاهري

الأربعاء، فبراير 22، 2017

صديقي الذي لا لم يكن يجيد التوقف!

ما الذي حدث قبل موتك، وكان عليك أن تخبرنا به؟
كيف كنت تشعر وانت تذرع شوارع صنعاء تطاردك كل تلك التهديدات؟
هل كنت تشعر بالخوف مثلنا؟
عادة نسارع إلى إعلان تعرضنا للتهديد، والبعض كان يروقه استثمار حتى رسالة عبر الفيسبوك.. لكنك لم تفعل، على الأقل حسب علمي لم تخبر كثيرين بما كنت تمر به.

الثلاثاء، مايو 26، 2015

لعبة!!

صنعت لعبة لهزيمة الظلام والشعور بالظلم. صحيح ان افراد العائلة تخلصوا من الفحم المتبقي في المطبخ لرسم خطوط ودوائر على وجهي، لكنا ضحكنا وكأنكم غير موجودين في حياتنا يا ارباب الظلام والحرب. 

بدون شاحن ولا بطارية، مجرد لوحة ورقية وقلم رسم عليها مسار ضحكاتنا والمحطات التي سنمر بها بعد كل نقلة، محطات

السبت، مايو 16، 2015

المساء!

تغيب الشمس فينتهي يومك المتكاسل والمرهق رغما عنك و تدلف قبر المساء بكل مخاوفك وضيقك. لا كهرباء، لا وقود، لا بدائل، لا شيء متاح دون اراقة ماء الوجه او التورط في شبهة ظلم اخرين. 
حتى اعمدة الشمع الرديئة لا تتوقف عن نفث الغازات للحظة ثم حينا تطقطق كأنها عود خشب يحترق وفجأة تتكاسل وتخبو حتى تكاد تنطفئ ثم تلتهب وتتصاعد اكثر من اللازم. تصبح مصدر ازعاج وقلق اكثر منها مصدرا للضوء.

الأحد، أبريل 19، 2015

دعونا وشأننا فقط...!


دمروا حياتنا، ويعتقدون بأن مسؤولياتهم تقتصر على القاء الخطابات، ومؤخرا كتابة البوستات. لا ادري من هو المسؤول عن إدارة الشأن العام من حياتنا هنا في اليمن. لكني متأكد أنهم جميعا حصلوا باسم هذه المسؤولية التي لم يقوموا بها على كل شيء. وفوق كل هذا نحن مطالبون باحتمال فضاضة حمقى يواصلون الدفاع عنهم.
في 2008 اضطرت كل عائلتي الانتقال إلى منزلي في صنعاء مخلفة حياتها كلها في صعدة، وبعدها بوقت قصير خسر اخوتي اعمالهم واحدا تلو الأخر بسبب حروب صالح والحوثي ومحسن في صعدة، والتي كان عبدالملك الحوثي يقبض ثمنها مقدما..