الثلاثاء، يوليو 19، 2022

ذكرى صورة مع صالح الحميدي (١)

صالح الحميدي
سافرت خارج اليمن للمرة الأولى في ١٢ مايو ٢٠٠٦. لم أكن محظوظا مثل كثير من الزملاء الذين سافروا مرارا وتكرارا قبلي. ربما لم تكن علاقاتي جيدة بالقدر الكافي، او انها كانت جيدة بشكل سيء. فقد كنت الزميل الذي لن يمانع لو رشح شخص اخر للسفر في مهمة او تدريب بدلا منه..

 

كنت غارقا يومها في دوامة حزن قاتمة منذ وعام ونصف تقريبا بعد وفاة زوجتي الأولى نادية، ورأى عدد من الزملاء في النقابة انه ربما يساعدني السفر للخروج منها، لذا رُشحت للمرة الأولى والأخيرة للمشاركة في برنامج تدريبي نظمه اتحاد الصحفيين العرب في القاهرة لمجموعة من الصحفيين من معظم الدول العربية…

 

وصلت القاهرة صباح يوم الجمعة، كنت اول الواصلين، ولن يحضر أحد قبل السبت، ولن يبدأ البرنامج قبل يوم الاحد. وصلت الفندق المحدد في وسط البلد، فتدق سيء، لكني اخوض تجربة جديدة بكل حماس وشغف السفر للمرة الاولى والى عاصمة لها مذاق خاص. مصر بلد يجري في دمنا ونألفه ويألفنا دون تكلف. تعلمنا على ايدي اساتذة مصريين، وتابعنا حكاياته وحكاياتنا عبر شاشة تشكل الاعمال المصرية معظم نورها..

 

بعد اطلالة طويلة، بدت ساحرة يومها، من نافذة غرفتي في الفندق على بلكونات وشرفات المباني المواجهة والشوارع شبه الفارغة في ظهر يوم جمعة، خرجت مسرعا أذرع المكان سيرا على الاقدام مشدوها باي شيء. لكن القاهرة مدينة كبيرة جدا ومبانيها كبيرة على فتا لم يسافر من قبل ولم ير مدينة غير صنعاء.