صنعت لعبة لهزيمة الظلام والشعور بالظلم. صحيح ان افراد العائلة تخلصوا من الفحم المتبقي في المطبخ لرسم خطوط ودوائر على وجهي، لكنا ضحكنا وكأنكم غير موجودين في حياتنا يا ارباب الظلام والحرب.
بدون شاحن ولا بطارية، مجرد لوحة ورقية وقلم رسم عليها مسار ضحكاتنا والمحطات التي سنمر بها بعد كل نقلة، محطات
من قبيل: (غني، قول نكته، ارقص، جلد، فحم على الوجه)، وعلبة كبريت تؤدي دور حجر النرد.
من قبيل: (غني، قول نكته، ارقص، جلد، فحم على الوجه)، وعلبة كبريت تؤدي دور حجر النرد.
تجمعت الاسرة حول لعبتنا الجديدة لساعات، فحموا وجهي، واكتشفت بينهم صوت جميل فوته برنامج "عرب ايدل" وعرفت ايضا ان يد اخي الاصغر ثقيلة، تؤلمك سواء كنت المجلود او الجالد. نسيناكم تماما يا دعاة الموت.
منذ سبتمبر ٢٠١٤ ونحن نضيّع، لقد بتنا أخيرا امة خالصة من الفقراء، لا توجد كهرباء ولا خدمات ولم نعد نملك بدائل. تراقب زوجتك واخواتك وهن يسارعن لاختصار ما تبقى من انشطة النهار وقت المغيب، واعداد عشاء لا يدور حوله سوى الصغار، ثم يلذن سريعا بغرفهن في العتمة فتنخلع روحك.
النساء اكثر من يظلم في مجتمع من المظاليم.
لم تكن حياتنا السابقة مترفة، لكن كانت لدينا حياة على الاقل وايامنا محشوة بالاحلام وامالنا عريضة، وكان هناك دوما "غدا"
لم نكن نحرص كثيرا على التجمع او السمر مساء، لكن كانت الحياة غير موحشة. كنت اغرق عادة في انهاء اعمال النهار فيما تتابع النساء عشرات المسلسلات بشغف ولديهن جدول زمني يحاول الاستجابة لاذواق متعددة. ويقاطع جدولهن رغبة ابي في متابعة الاخبار، وتقرصن الصغيرة رفيف على على الريموت فترات واسعة مع قناة براعم بعد الانتهاء من الواجب المدرسي.
اما الان فلا شيء غير وحشة الظلام ومخاوف الغد. صنعاء حين تغرق في الظلام موحشة ومخيفة، والحياة بدون عمل وبدون امن مجرد تهديد. يصبح الغد بالنسبة لك مجرد خصم متوحش وغشوم ينتظرك خلف اشعة الشروق ويصرخ في وجهك بحكاية الموت.
على بساطة حياتنا السابقة وتقشفها، سرقها اللصوص المحليون وطلاب السلطة وتجار الحروب، لم يتركوا للناس حتى الفقر. ويريدون منك تأييد "مجهودهم الحربي" ضد مدينتك البعيدة، ضد اقاربك في كل مكان، ضد حياتك، وعليك ايضا شتيمة خصومهم.
هذا ليس جديدا، فطالما كنا نواجه مشاكلنا بشتيمة العالم، بدلا من تطبيب جرحنا نشتم المؤامرة القادمة من خارج الحدود. بدلا من توقف سرقة المال العام ويقال لنا ان امريكا هي السبب، السعودية تكرهنا، مصر تحقد علينا، العالم كله يتآمر علينا. ولا تدري لماذا؟
حتى ونحن نصلي، بدلا من ان نطلب الله مساعدتنا لنصبح افضل، نطلبه اهلاك من في الارض حتى لا يبقى غيرنا لانهم جميعا لا يستحقون الحياة، هم مجرد اشرار يكرهوننا لذا نريد من الله ان يصبح قاتلا ويهلكم لاننا مجرد فاشلين لا نستطيع منافستهم في شيء. حتى الله نعتقد انه الهنا وحدنا.
كلما اشتدت مشاكلنا المحلية بسبب فساد القابعين على رأس هرم السلطة وفشلهم طلب منا ان نشتم العالم لان ذلك اسهل من مواجهة مشاكلنا. جيش من اللصوص يحكمنا ويحيلون حياتنا الى جحيم ويحولون بلدا الى مليشيا ويريدون منك شتيمة العالم والتصفيق لهم.
اذا كانت سأشتم احدا فالاقربون اولى بالمعرف، سوف ابدأ بمن يحتلون صدارة المشهد ويتربعون على رأس هرم السلطة، فهم المتحكمون بكل شيء ويحصلون على منافع القيادة وامتلاك سلطة القرار فهم المسؤولن عما نحن فيه بالنسبة لي. حتى الحصار الخارجي والمؤامرات الدولية ضدنا هي مسؤوليتهم والا فليغادروا اماكنهم. اذا لم يتمكنوا من حل مشاكل البلاد فليغادروا مواقع الحكم.
يسرقون البلد ويتنعمون بخيره، وعندما تحل عليه مصيبة يريدون من الناس ان تموت بدلا عنهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
دون تعليقك