السبت، مايو 16، 2015

المساء!

تغيب الشمس فينتهي يومك المتكاسل والمرهق رغما عنك و تدلف قبر المساء بكل مخاوفك وضيقك. لا كهرباء، لا وقود، لا بدائل، لا شيء متاح دون اراقة ماء الوجه او التورط في شبهة ظلم اخرين. 
حتى اعمدة الشمع الرديئة لا تتوقف عن نفث الغازات للحظة ثم حينا تطقطق كأنها عود خشب يحترق وفجأة تتكاسل وتخبو حتى تكاد تنطفئ ثم تلتهب وتتصاعد اكثر من اللازم. تصبح مصدر ازعاج وقلق اكثر منها مصدرا للضوء.
هاتفك شبه فارغ من الطاقة، وشبكات التواصل الاجتماعية التي تستهلك معظم روحك ويومك مجرد شيء فارغ اخر. وخدمة الانترنت الرديئة تلعب معك الغميضة وتسرق اخر ما تبقى من نقود وتفر. 
تفكر فتجد ان لدينا جميعا استعدادا كانه فطري لألتهام بعضنا بعضا. في ذروة الازمة ولا احد معني باكثر من مصالحه وسعيه للكسب في ذروة الخسائر. البقال يعبث بالاسعار، وبائع الماء يبتزك مقابل قنينة ماء بارد فتقرر ان الماء غير المبرد صحي اكثر، ويخبرك صديق ما فجأة بانهم في الغرب لا يبردون الماء، الثلاجات عندهم لم تصنع لهذه المهمة، نحن فقط من يفعل ذلك، واذا ارادوا مياه باردة يضيفون اليها مكعبات الثلج. وتود من اعماقك ان تصدق ذلك متجاهلا الفارق بين الحياة قرب القطب المتجمد الشمالي والحياة بالقرب من خط الاستواء! 
والتجار يحتكرون السلع ويسهمون في انشأ سوق سوداء لكل شيء حتى الاحلام. 
اما السياسيون فمشغولون بهدم الوطن. انهم يتحدثون  عن الوطن كثيرا وكلما فعلوا خسرنا شيئا منه. 
وبات لدى كلا منهم جوقته الخاصة من المثقفين والكتاب والصحفيين يفرشون لمجنزراتهم جثثنا الداعشية مرة والمجوسية مرة اخرى. كل يوم يجدون اسما لائقا لموتنا. واذا لم يكن عدد القتلى كافيا ومناسبا لاخر خطابات القائد العظيم  فلا بأس في استخدام جدول الضرب ومضاعفة الرقم حتى يتجشأ الخطاب. 
ان كذبة اضافية لن تقلب الدنيا. نحن مجرد امة من الضحايا على كل حال. 
في اليمن فقط المسؤول ليس المسؤول. ومن يقود الجيش ويحركه ويقصف به حياتنا هو لا يقود الجيش فعلا، وعلينا البحث عمن يفعل ذلك في خيالاتنا المريضة. والمليشيا ليست مليشيا، هي اما كتائب حرية او ثورة لا تعترف بشيء اسمه دولة ونظام وقانون، لا تعترف اصلا بشيء اسمه شعب. 
بدلا من ذلك تجد جوقة السياسي ان من الاسهل اقناع الشعب بانهم مجرد مجموعة من الجواسيس والعملاء، او عصابة كبيرة يجب تطهير الارض منها. 
بات الوطن واحاديثنا عنه كمن لديهم خربة محترقة ويحاولون اصلاحها بتعليق اشرطة الزينة عليها من الخارج دون ان يغير ذلك من كونها مجرد خربة متفحمة.
اصبح الموت هو السلعة الوحيدة الرائجة، والقادة تحولوا الى امراء حرب ولصوص، او ان هذه حقيقتهم ولم يعد بوسعهم اخفاؤها. نسمعهم يرددون: "نموت نموت ويحيا الوطن" لكن لا احدا منهم مات فعلا. فمات الوطن بدلا منهم. 
اتسأل لماذا الموت هو الحل العربي لكل شيء، لعل الوطن يفضل: "نحيا نحيا لاجل الوطن" لكنا قررنا ان نموت، وان نقتل كل شيء جميل فيه وفينا، وان نسرق حياتنا تحت لافتات لم يجتهد احد لتكذيبها منذ ١٤٠٠ عام. 

هناك تعليق واحد:

دون تعليقك