الأحد، ديسمبر 23، 2012

"زعرور" نقيبا للصحفيين اليمنيين !

ليس الوضع سيئا في نقابة الصحفيين اليمنيين، إنه مزر. أثارت أخر فعالية عامة للنقابة بمناسبة يوم الصحافة اليمني الكثير من اللغط، وتعرض نقيب مهذب أكثر من اللازم للإساءة دون مسوغ، إن كان هناك أصلا ما يسوغ السوقية كشكل من أشكال الاحتجاج.
لست بصدد هذا، إن مجرد تذكر حدوثه المتكرر كتقليد في فعاليات الصحفيين يفاقم القرف.
أنا بصدد أشياء كثيرة متسخة هناك – في نقابتنا - تمر كل يوم على وجوهنا فنتظاهر بالبله من ذلك النوع الذي يعفيك من إبداء حتى بعض التقزز
من نتانة ما يمر وليس فقط تجاهل رؤيته يحدث.
أحيانا افكر بأن علينا انتخاب "زعرور" نقيبا للصحفيين اليمنيين، على الأقل سيكون زواجه بالنقابة شرعيا. بدلا من استمرار حالة السفاح التي يمارسها بتواطؤ بقايا غير مهذبة صادف أن وضعها الصحفيون في مجلس النقابة مقابل "بدل اجتماع" صرفته أحزاب سياسية لم تكلف نفسها عناء منحهم مبررا، فتبرع الصحفيون نيابة عنها تسمية ما جرى بـ"تنسيق..".
كان تنسيقا! ربما ضد الشيطان، أو إسرائيل باعتبارها فزاعة رعاة القطعان الطيعة، وإلا كيف سيتبرع الصحفيون بالكذب على أنفسهم نيابة عن أحزاب تستخدمهم ضد أنفسهم؟.
ليس مهما. لكن نفس المتورطين في تلك القذارة من قيادات النقابة هم من يضحي بسمعتها  وحظوظ الصحفيين أمام المنظمات الدولية والإقليمية ومؤسسات العالم مستخدمين قفازا بلاستيكيا يدعى "زعرور". لكن من زعرور هذا؟، بمقدركم سؤال مخضرمي مجلسنا عنه، إن كانت لديكم الجرأة.
مجلس غير شرعي، لا أحد يذكر متى أخر اجتماع عقده - لكنه مواظب على استلام مبلغ بدل اجتماعات!- بالإضافة إلى كل التكتم والكذب بشأن وقائع ومخرجات لقاءاتهم النادرة.
ونقابة غارقة في الفساد والفشل والتبعية السياسية كما لم تكن من قبل أبدا. وحتى زملاء لنا في المجلس نكن لهم كثير احترام، ونثق.. بماذا؟ نواياهم مثلا؟، لكنهم أيضا أكتفوا أمام مستنقع ممثلي الأحزاب السياسية في المجلس بالتخلي عنا وترك كل شيء خلف ظهورهم. بعضهم كان أخر عهده بنا يوم "نثرة" الدرع.
مجلس نقابة لا يصلح إلا أن يكون موضوع ملف وثائقي عن "العبط"، يعد أول مجلس نقابة يقف خلف مشروع إلغاء النقابة. لقد أطلوا علينا بعد سنوات من الكسل بمشروع نظام أساسي يلغي فعلا نقابة الصحفيين اليمنيين وأحد أهم مؤسسات المجتمع المدني في اليمن، بحجة تحويلها إلى اتحاد لنقابات ليست موجودة ويحتاج كل منها تصريح وبداية من الصفر، وأعضاء. وحتى حضرت الاتحاد المزعوم سيحتاج كل ذلك.
مشروع كان يفترض أن يحل بعض المشاكل، أو يزيل بعض الأعذار والشماعات التي يعلقون عليها فشلهم، وربما يجرؤ على تعريف الصحفي في اليمن من يكون. لكنه لم يفعل أي من ذلك. كان مهتما بإلغاء حق الصحفيين في انتخاب قيادات النقابة مباشرة، ويكرس سلطة القوى السياسية، ويمكنها من تعيين النقيب وأعضاء المجلس -تحت مسمياتهم الجديدة- قبل أن تبدأ كذبة انتخابات المندوبين.
حين تسأل بعض أعضاء المجلس، يبدون امتعاضا ورفضا له، لكن أيا منهم لم يحرك ساكنا، ويلقون بالمسؤولية على لجنة تضم في عضويتها أسماء تحرجنا -يحرصون على ترديدها- مثل الاستاذ الفاضل عبدالباري طاهر، أو الاستاذ نصر طه، أو الاستاذ صادق ناشر وآخرين. حقيقة أنا استغرب فعلا وجود هؤلاء خلف مشروع مماثل.
إن ردهم: سيتم طرح المشروع للتصويت في المؤتمر القادم. ربما يعتمدون على نفس الوسائل التي أوصلتهم، أو بالأحرى أبقتهم في آخر مؤتمر عام ضمن هيئة مجلس النقابة. تنسيق مع الأحزاب، واجتماعات "تنسيق"، وصرف بدل اجتماعات، وفجأة القاعة تصوت بنعم على مشروع إلغاء النقابة!..
الأسوأ من كل هذا، أن كل هذا يحدث في نقابة الصحفيين. ما نهرطق عنه ونصم به أذان الناس من حديث عن الفساد وغياب الإدارة والتخطيط، والشفافية، والحرية، كل هذا يحدث في عرين الصحفيين دون أن يحرك أيا منا أي شيء.
هذا الصمت من أجل ماذا؟ من أجل رسالة مثلا لتخفيض سعر تذكرة سفر من 50 ألف إلى 100 ألف؟. ربما طمعا في ترشح للعمل في الجزيرة، أو التقرب من الإخوان باعتبارهم "عفافيش" وخفافيش المرحلة؟. أم من أجل الحصول على إعفاء من دفع رسوم الاشتراك السنوي قبل يوم من الانتخابات؟.
حتى الذين صعدوا خارج عملية بيع النقابة للسياسيين، كيف يمكننا قول شيء جيد عن صمتهم هذا، وسلبيتهم هذه؟، على الأقل هم من حصلوا على ثقة زملائهم بدون "بدل اجتماع". فإين هم.. اتخيل بعضهم وقد استحال إلى: "ماذا تفعل؟" كبيرة جدا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دون تعليقك