الاثنين، فبراير 17، 2003

جوانتانامو لا يريده ووطنه لا يعترف به

بعد سرده لأغرب قصة ممكنة عن معتقل في جوانتانامو، حصل الرجل العجوز والمرهق سالم المرفدي على وعد من وزير الخارجية أبوبكر القربي للقيام بشيء حيال قضيته.
حدث ذلك خلال مؤتمر لمناهضة معتقل جوانتانامو عقد في صنعاء نهاية الشهر الماضي، إلا أن شيئا لم يحدث حتى الآن، فما زال ابنه حسين في أسوأ معتقل على الإطلاق حاملا حكم براءته ويبحث عن وطن بعد رفض السلطات اليمنية الاعتراف بأنه يمني.
قال المرفدي الأب ل “الخليج” في اتصال هاتفي أربكه كثيرا مثل رجل اعتاد حمل همه وحيدا: “يا ولدي ما حصل شيء إلى الآن، أنا سلمت ملف للوزير في المؤتمر وعلى الله”.
ثم سأل للمرة العاشرة: “من أنت؟ معك خبر عن حسين  الله يرضى عنك؟”، وكأنه لا يرغب في إنهاء أية مكالمة تردد اسم ولده، علها المكالمة التي ينتظر. 

 
في اليوم التالي حصلنا على نسخة من “ملف” حسين الذي سلمه للوزير في يناير الفائت، كما سلمه لمئات الأسئلة وكل المتطفلين.
لا شيء يقوم به المرفدي الأب أكثر من توزيع ملف يضم رزمة كبيرة من الوثائق تؤكد أن حسين المرفدي الموجود في جوانتانامو مع حكم براءة حصل عليه لأنه محظوظ، هو ابن أبو محمد سالم المرفدي الموجود في خورمكسر في مدينة عدن، أجمل مدن اليمن على الإطلاق.
شهادة الميلاد، البطاقة الشخصية، شهادات المدرسة، وكل الوثائق اللازمة لتأكيد جنسية حسين، وشهادات الجهات الرسمية، وصور حسين، وكل الرسائل التي سمح جوانتانامو لها أن تغادره لتصل ولو بعد أشهر، كتلك التي كتبها حسين في 24 يونيو/ حزيران 2007 ردا على رسالة كتبها شقيقه عارف في فبراير/ شباط 2007 ووصلته يوم الاثنين 18 يونيو/ حزيران 2007.
نصف عام منذ كتب رسالة تتحدث عن زواج أصدقاء وأقارب، ومواليد جدد، حتى وصلت إلى حسين، وقرابة نصف عام آخر حتى وصل رد حسين يخبر عن سعادته بتلك الأخبار ويطلب من شقيقه أن يتزوج ويتوقف عن القيام بدور “رجل المواقف الصعبة” لأن شقيقه في المعتقل.
في أي زمن كانت رسالة تتطلب كل هذا الوقت؟، لقد أصبح الأزواج الجدد آباء خلال هذا العام، وأصبح المواليد الجدد أطفالا قدامى، وربما لم ينتظر عارف إذن شقيقه في الزواج.
لم يتردد العجوز المرهق سالم المرفدي في قطع المسافة من عدن إلى صنعاء يناير/ كانون الثاني الفائت لحضور فعالية عن معتقلي جوانتانامو، آملا أن يكون شيئا تغير.
اكتشف في صنعاء بأن اسم حسين ما زال مفقودا، لم يكن بين قائمة بأسماء 100 معتقل يمني في جوانتانامو، رغم هذا يصر بأن فتاه أكثر حظا من غيره.
على الأقل حسين حصل بعد سبع سنوات من الاعتقال على محاكمة بمساعدة محام أمريكي وليس يمنياً، انتهت بتبرئته، لكنه لم يتمكن من العودة لأن الحكومة اليمنية رفضت تسلمه بحجة أنها لم تجد وثائقه التي تؤكد جنسيته اليمنية.
ما زال سالم المرفدي يسعى لاستعادة ابنه الذي غادره رغما عنه منذ سنوات إلى أفغانستان قبل أن يعتقل وينقل إلى جوانتانامو، يتنقل سالم المرفدي بين كل الفرص ويطرق كل الأبواب حاملا ما يكفي من النسخ عن ملف ابنه حسين.

*نشر في جريدة الخليج الإماراتية بتاريخ 17 فبراير 2003

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دون تعليقك